الشيخ العصامي الفقيه



الشيخ الفقيه الحاج الطيب حيرش الأغواطي


مولده ونشأته:

ولد الحاج الطيب حيرش ابن معمر وأمه فاطمة بنت التاوتي ميلودي خلال سنة1932م بالاغواط من أسرة محافظة ،وما إن درج حتى ادخله والده الكتاب كغيره من صبيان المدينة ليكون القرآن الكريم أول مايتقنه الصبي من العلم و أول أساس شخصيته وإنسانيته, فكان شيخه" سي عبد الله بن الركزة" رحمه الله الذي تخرج على يده العديد من حفظه القران الكريم ومن أساتذته الشيخ الشهيد احمد شطة رحمه الله.

طلبه للعلم :

رأى الشيخ سي عبد الله في تلميذه الطيب مخايل الذكاء و سمة النجابة والإقبال الكلي على حفظ القران الكريم فاهتم به غاية الاهتمام ووجد ذلك الحرص من شيخه فاجتهد أكثر ليكون عند حسن ظن شيخه وأهله به فواظب على حفظه للكتاب وثابر عليه إلى إن أتم حفظه أعاده واستوعبه في صدره وأدركه إدراكا تاما وأجازه الشيخ وشهد له بالحفظ .

وكان في أواخر هذه الفترة يتردد على خاله "سي احمد العيد بن تاوتي ميلودي" الذي كان إماما بمسجد سيدي عبد القادر يسمع بعض الدروس ويقرا الراتب ويطلب منه النصح والتوجيه فكان يحثه دوما على المطالعة ويسمي له عناوين بعض الكتب التي يستكمل بها تعلمه وكان سي احمد العيد من تلاميذ "الشيخ مبارك الميلي" ومن خواص أصدقائه كما كان الحاج الطيب يحتك بعلماء والفقهاء يتصل بهم اتصالا مستمرا ومنهم الحاج عيسى واحمد قصيبة والحاج جلول والحاج السوفاري وغيرهم من حفظ كتاب الله وأساتذة يأخذ عنهم ماليس لديه .

مرحلة العصامية:

وانكب على المطالعة وأدمن عليها خاصة كتب الفقه التفسير والسيرة وكلما اطلع على كتاب ازداد لهفة القراءة وغير وهكذا استطاع الاطلاع على أمهات الكتب ومصادر علوم الفقه كموطأ الإمام مالك والخلاصة الفقيه ورسائل ابن أبي زياد القيرواني والإكليل في شرح الشيخ الخليل وسيرة أبي هشام ومجموعات أخرى من الكتب التفسير.

 وظل مع هذه الكتب يقتني دررها ويحفظ غرارها ونثرها بالإضافة إلى مجلات إسلامية التي كان خاله "مذ كور أنفا" يقدمها له ويحثه على قراءتها كالرسالة والإسلام و منبر الإسلام والشهاب التي كان يمتلك أعداد هائلة منها وغير ذلك من الكتب تزخر بها مكتبات المساجد بالأغواط .

كما ألزم نفسه على دراسة النحو كالنجومية وقطر الندى والنحو الواضح يقوم بها لسانه ويذهب بها بيانه.
ومن هنا نقول ,إن الحاج الطيب كان عصاميا بحتا لم يكن خريج معهد أو جامعة ليس له شيخ أو أستاذ سوى الكتب وتوجيهات خاله الذي صار  يستخلفه  ليؤُمَ َ الناس في بعض الأوقات..

نشاطه وعمله:

-أحس الفتى برغبة ملحة حافزة في تكوين شخصيته ميدان العلم والعمل فافتتح في منزله كُتَابا لتعليم القران الكريم حتى لايتسرب إليه النسيان ويستفيد منه الصبيان فكان خير الناس مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القران وعلمه.

وقد قيل أن التعليم نصف العلم لذلك فهو لم يكتف بتعليم القرآن الكريم فحسب بل طفق يعلم تلاميذه بالإضافة إلى تعليم القران الكريم ,مبادئ اللغة العربية من النحو والصرف والقواعد الكتاب كما شرع في تعليم المنظومات الفقهية وألزم نفسه وتلاميذه بحفضها.
 "كمتن ابن عاشرجوهرة التوحيد والجزرية و الجمزورية في تجويد الآيات القرآنية والرحيبة في فرائض و المنظومة البيقو نية
في علم مصطلح الحديث، و فتح الافقال في شرح تحت الاطفال و الزم طلابه بحفظها كلها مع شرحها لهم.
 ثم شرع في تعليم النحو على ألفية ابن مالك و قد قطع فيها شوطا كبيرا، كما علم تلاميذه القواعد هامة من كتا ب قطر الندى و بل الصدى وقد كان في تعليم كل ذلك هو المستفيد الأول و بذ لك استقام لسانه و استوى قلمه و و ضح بيانه و نضج فكره و ا تسعت مداركه و تذهب أسلوبه .

و انتقى مكتبه فاخرة زاخرة بأهم المصادر المراجع في شتى العلوم من فقه و حديث و تفسير و تاريخ وأدب وبعد استقلال الجزائر انخرط في سلك الأئمة فعين إماما خطيبا لأول مرة بمسجد الخليفة الكائن بشارع ابن باديس  بتاريخ 1963/01/17

 
عمل فيه بجد و نشاط و إخلاص و رتب فيه دروسا في الفقه و التفسير و كل يوم بعد صلاة المغرب إلى حين صلاة العشاء با لإضافة إلى الدروس الذي يقدمها قبل صلاة الجمعة ،
و وجد المصلون فيه ضالتهم التي كانوا ينشدونها فلزموا دروسه وعملوا بتوجيهاته و امتدت يده إلى إصلاح المسجد و ترميمه على نفقة المتبرعين .

ثم عين إماما خطيبا بالمسجد الكبير(الصفاح)  فقام بنفس العمل الذي قام  به في مسجد الخليفة و في هذه الفترة عين مساعد للمفتش الجهوي لمديرية الشؤون الدينية التي كان مقرها بورقلة و ذلك بتاريخ 1969.07.30 فقام بجميع الأعمال التي يقوم بها المفتش من عقد الندوات و أصل القرارات و التعليمات الوزارية لكافة أئمة مساجد الأغواط وما جاورها من القرى و الكتابة تقارير عن كل النشاطات الأئمة داخل مساجدهم و اطلاع السيد المفتش عنها بمعدل تقرير في كل شهر دون أن يأخذ مقابلا عن هذا العمل و دون أن يترك عمله و نشاطه داخل المسجد و خارجه

و ظل كذلك إلى غاية شهر أبريل سنة 1974م ثم عين إماما خطيبا بمسجد الخليفة للمرة الثانية و في هذه الفترة قام بتجديد المسجد و إعادة تصميمه و أصبح المسجد يتسع لضعفي عدد المصلين.
واصل فيه نشاطه بكل صدق و حيوية.
خطبة عيد الفطر سنة 1975 اقيمت في القطعة الأرضية التي بني عليها مسحد الامام مالك حاليا.

 و في 1976.06.07 عين إماما خطيبا بالمسجد العتيق فقام بنفس الإرادة و الحيوية و النشاط اكتظ المسجد بالمصلين رغم اتساعه و أضيفت للمسجد قطعة أرضية من جانبه الغربي فدعا الناس للتبرع لبنائه و ما هي الا فترة وجيزة حتى أصبح المسجد جامعا إذ تضاعف اتساعه و بني له صومعة تميز المسجد عن غيره من المباني و واصل دروسه التي كان قد بدأها بمسجد الخليفة فاتجهت إليه أنظار العديد من المصلين خاصة الشباب الراغبين في التفقه في الدين استجابة (لقوله صلىالله عليه و سلم :من يرد به الله خيرا يفقهه في الدين).

 و في هذه الفترة أصبح الحاج طيب معروفا لدى الخاص و العام  ذائع الصيت ، و صار مضرب الأمثال في الإخلاص و العمل و كان الناس يستفتونه في أمور دينهم و يستنصحونه في أمور دنياهم.

عين و أخيرا بالمسجدالكبير في 1985.09.29 و كان هذا المسجد شبه مهجور يحصى فيه عدد المصلين لقلتهم. فما أن تحول إليه الحاج طيب حتى تدفق على أبوابه آلاف المصلين والمتعاملين حتى ضاق المسجد بالمصلين رغم رحابة صدره فبنى به السدة تمتد من الجانب الغربي الى الجانب الشرقي مرورا بجانبه الشمالي يتسع للمئات من المصلين وخصص السد للجانب الشرقي للنساء وفتح لهن بابا خاصا بهن بباب النساء وزاد عدد النساء اللواتي يحضرن  لصلاة الجمعة والاعياد وتراويح رمضان.
رحم الله الشيخ الطيب رحمة واسعة و جزاه عن الاسلام و المسلمين خير جزاء

نقلا عن : صفحة أخبار الأغواط – بتصرف/  2018/02/04
Share:

Your cOmment"s Here! Hover Your cUrsOr to leave a cOmment.

نجوم



Al_Ihtiram
Image جمال

اليومية

Imagedjamal
Image and video hosting by TinyPic

يمكنك تغيير البلد و المدينة مباشرة بتحريك المصعد

الساعة و التاريخ بالجزائر

مرحبا

مرحبا

وصف المدونة

مدونة تهتم بالفكر التربوي، بالإبداع التربوي و الإداري ، بالشخصيات التربوية، بأسرار التفوق ، و النجاح، ، بالفيديو التربوي، و بالصورة التربوية.

تابعنا بتسجيل بريدك الالكتروني و الضغط على زر Submit

جديد/مدونة الدعاء الجميل إضغط على الصورة

الدعاء الجميل

مدونة كتب تهمك

الدعاء الجميل

مكتبة الدكتور الصلابي/اضغط على الصورة

أحدث المواضيع

الاكثر قراءة