الالهاء



استراتيجيات الإلهاء


الإلهاء المذموم:

 هو وسيلة يتبعها كل من يريد إخفاء إخفاقه مستخدمًا وسائل مشروعة أو غير مشروعة، ساعيا لإخفاء الحقائق وتضليل العامة وسلب قدرة الرفض منهم.

وبالتالي سعت كثير من الأنظمة إلى استخدام هذه الآلة المسيطرة على العقل الجمعي لدرجة أن الكثير من هؤلاء تعمد دراسة سلوكيات الجماهير للوصول الى الطريقة المثلى في التأثير الجمعي على شعوبهم، وكان مما ساعدهم على ذلك أحيانا ما كتبه جوستاف لوبون (سيكولوجية الجماهير) ولنضرب مثلا بالإيطالي موسوليني الذي جعل من كتاب لوبون دستورا حياتيا يعيش به ووصفه من جاوروه بأن كتاب لوبون لا يفارقه أبدا.

وأصبح الحكام يدرسون الشعوب جيدا ولديهم القدرة من خلال مستشاريهم أن يعرفوا شخصية الفرد أفضل مما يعرف الفرد نفسه، وبالتالي أحسنوا (وهم المسيئون) في السيطرة على العقل الجمعي للشعوب، وأصبحت هذه الأنظمة في أغلب الحالات تملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم، فسهل عليهم إدارتهم لشعوبهم.

يتحدث الناقد والمفكر “نعوم تشومسكي”، الذي يجيب على سؤال مفاده، كيف يؤثر الإعلام علينا نفسيا بهذا الشكل؟ من خلال بلورة عشر(10) استراتيجيات يسلكها الإعلام الموجه من قبل الأنظمة لإحداث تلك التأثيرات النفسية.

الاستراتيجيات العشر للالهاء:

1-استراتيجية الإلهاء

“حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية والهوه بمسائل تافهة لا أهمية لها. أبقُوا الجمهور مشغولا، مشغولا، مشغولا دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير .

2- اخلق المشكلة ووفر الحل:


تستخدم هذه الاستراتيجة عندما يريد من هم في السلطة أن يمرروا قرارات معينة قد لا تحظى بالقبول الشعبي إلا في حضور الأزمة التي قد تجعل الناس أنفسهم يطالبون باتخاذ تلك القرارات لحل الأزمة، وتعرف بطريقة “المشكلة – رد الفعل – الحل” من خلال اختلاق موقف أو مشكلة يستدعي رد فعل الجمهور فعلى سبيل المثال: اختلق أزمة اقتصادية للقبول بحل ضروري، يجعل الناس يغضون الطرف عن حقوقهم الاجتماعية وتردي الخدمات العامة باعتبار ذلك الحل “شرلابد منه.

3- التدرج


لتحقيق ما يمكن قبوله من تدابير عليك، يمكنك تقبله تدريجيا قطرة بقطرة، فخلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تم فرض عدد من الظروف الاجتماعية والاقتصادية الجديدة والمختلفة بشكل جذري عن سابقتها تدريجيا، وأدت إلى ازدياد نسبة البطالة، ومرتبات غير لائقة، وعدم الاستقرار، واللا مركزية والتوسع في الخصخصة، ونقل الملكيات من إدارة لأخرى، والعديد من التغييرات الجذرية التي كانت ستتسبب في ثورة لو تم تطبيقها دفعة واحدة.

4- التأجيل


واحدة من الطرق التي يتم استخدامها لتمرير قرار غير مقبول شعبيا، هو تقديمه على أنه “موجع ولكنه ضروري”، فمن الأسهل أن يتقبل العامة قرارًا مستقبليًا على أن يتقبلوا قرارًا فوريًا، وذلك لأن المجهود المطلوب من العامة لن يتم بذلك بشكل فوري، كما أن هناك اتجاه عام لديهم بأن “المستقبل دائما أفضل” ومن الممكن أن نتجنب التضحية المطلوبة، وهذا يعطي مزيدًا من الوقت للعامة كي يتأقلموا مع القرار وقبوله حتى يحين وقت تنفيذه.

5- خاطب العامة كأنهم «أطفال»:



إذا تمَّ التوجه إلى شخص ما كما لو أنه صبي صغير، فإنه يتم الإيحاء له بأنه فعلا كذلك؛ وبسبب قابليته للتأثر، من المحتمل، إذن، أن تكون إجابته التلقائية أو ردُّ فعله مفرغة من أيِّ حس نقدي كما لو أنه صادر فعلا عن طفل ذي اثني عشر سنة.”



دائما ما تستخدم معظم الإعلانات الدعائية الموجَّهة لعامة الشعب خطبا وحججا وشخصيات نبرةً طفولية ضحلة وسطحية، كما لو كان المشاهدَ طفلًا صغير أو معاقًا ذهنيا.

6- استخدم الجانب العاطفي بدلا من الجانب التأملي
  


استخدام الجانب العاطفي هو أسلوب كلاسيكي للقفز على التحليل المنطقي والحس النقدي للأفراد بشكل عام، فاستخدام الجانب العاطفي يفتح المجال للعقل الباطني اللاواعي لغرس الأفكار والرغبات والمخاوف والقلق والحض على القيام بسلوكيات معينة.


7- إبقاء العامة في حالة من الجهل والغباء

يجب أن تكون جودة التعليم المقدم للطبقات الدّنيا، رديئة بشكل يعمق الفجوة بين تلك الطبقات والطبقات الراقية التي تمثل صفوة المجتمع، ويصبح من المستحيل على تلك الطبقات الدّنيا معرفة أسرار تلك الفجوة.
 وبذلك يصبح المجتمع عاجزًا عن فهم التقنيات والأساليب المُستخدمة للسيطرة عليه واستعباده من قبل من هم في السلطة.

8- تشجيع العامة على الرضا بجهلهم



 تشجيع الجمهور على أنه من الطبيعي والمألوف أن يكونوا جهلة وأغبياء وغير متعلمين.

9- تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب:



من خلال جعل كل فرد يشعر بأنه السبب في تعاسته وسوء حظه، وذلك بسبب قصور تفكيره وذكائه وضعف قدراته، وقلة الجهود المبذولة من جانبه، وهكذا بدلا من أن يتمرد ضد النظام، ينغمس في الشعور بالتدني الذاتي الذي يؤدي لحالة من الاكتئاب تحبط أي محاولة للفعل لديه/ وبدون القيام بأي فعل، لا يمكن أبدا للثورة أن تتحقق.

10- معرفة الأشخاص أكثر مما يعرفون أنفسهم



 أدى التقدم العلمي المتسارع، الذي شهدته الـ50 عاما الأخيرة، إلى توسيع الفجوة بين المعرفة العامة والمعرفة التي تمتلكها النخب الحاكمة، فبفضل علوم الأحياء والأعصاب وعلم النفس التطبيقي، تمكنت “الأنظمة ” من معرفة الكائن البشري جسديا ونفسيا، ويستطيع معرفة الشخص العادي بشكل أفضل مما يعرف هو نفسُه، وهذا يعني أن الأنظمة، في أغلب الحالات، تملك أكبرَ قدر من السيطرة والسلطة على الأفراد أكثر من الأفراد أنفسهم.


منقول بتصرف/جمال بن السايح أبو أنفال
14-02-2019

Share:

Your cOmment"s Here! Hover Your cUrsOr to leave a cOmment.

نجوم



Al_Ihtiram
Image جمال

اليومية

Imagedjamal
Image and video hosting by TinyPic

يمكنك تغيير البلد و المدينة مباشرة بتحريك المصعد

الساعة و التاريخ بالجزائر

مرحبا

مرحبا

وصف المدونة

مدونة تهتم بالفكر التربوي، بالإبداع التربوي و الإداري ، بالشخصيات التربوية، بأسرار التفوق ، و النجاح، ، بالفيديو التربوي، و بالصورة التربوية.

تابعنا بتسجيل بريدك الالكتروني و الضغط على زر Submit

جديد/مدونة الدعاء الجميل إضغط على الصورة

الدعاء الجميل

مدونة كتب تهمك

الدعاء الجميل

مكتبة الدكتور الصلابي/اضغط على الصورة

أحدث المواضيع

الاكثر قراءة