مبارك الميلي الأغواطي


الشيخ مبارك الميلي – الأغواطي



لماذا نكتب عن الميلي الأغواطي رحمه الله:

درست في صغري في مدرسة الشيخ مبارك الميلي(مدرسة ابتدائية)  بمدينة الأغواط ، و كانت و لا تزال تعد من ابرز المدارس و أعرقها  فقد تخرج منها جل العلماء و المثقفين الكبار من الأغواطيين و غيرهم .
 و قد فام بالتدرَّيسَ فيها اشهر المعلمين الأغواطيين و غير الأغواطيين و كانت يحملون سمة العظمة و الإخلاص، و كأن الله أراد لهذه المدرسة التي سميت باسم عظيم هو الشيخ مبارك الميلي أن تحظى بمثل هؤلاء .
و مدينة الأغواط لا تنسى شيخنا الميلي الذي ترك بصمة لا يزيلها الدهر و هكذا بصمات الإخلاص فما كان لله دام و اتصل .. رحم الله شيخنا الميلي الذي خرج شيوخا و علماء ولاية الأغواط  كالشيخ  محمد بن عزوز و أبي بكر الحاج عيسى الأغواطي ، وأحمد شطة ، و احمد قصيبة ...
.لذا فنحن نعتبر الميلي أغواطيا و هذا ليس ضربا من المبالغة بل اعتزازا و اعترافا بفضله ،جزاه الله عنا خير الجزاء.

من هو الشيخ الميلي:

هو الشّيخ مبارك بن محمّد بن رابح الميلي نسبة إلى منطقة جبال” الميلية”، ولقبه ولقب أسرته “براهيمي”. ولد في4 محرّم 1316هـ الموافق لـ 25 ماي سنة 1898م في قرية أَرمامن، التّابعة لدوار “اولاد امبارك”بجبال الميلية.

لازم الشّيخ محمّد بن معنصر الميلي مدّة 6 سنوات، فدرس عليه مختلف الفنون الشرعيّة.
وفي سنة 1918م توجّه إلى قسنطينة قصد ملازمة الشّيخ ابن باديس رحمه الله والأخذ عنه، فدرس عليه مدة، و شجّعه وأعانه على الرّحلة إلى تونس، حيث حصل على شهادة التّطويع، وعاد إلى الجزائر سنة 1925 م

بدأ العمل الدّعوي في قسنطينة إلى جانب شيخه ابن باديس رحمه الله يشاركه في الجامع الأخضر، وفي مكتب التعليم العربي.
ولما أسّس ابن باديس رحمه الله “المنتقد” ثم ” الشهاب” تولّى عِبْء التّحرير فيهما، ونشر عدّة مقالات، وبسبب قوّة المقالات الّتي كان ينشرها بإمضاء مستعار بيضاوي
خطّط بعض الطّرقية الموالين لفرنسا لاغتيال ابن باديس رحمه الله، إذ رفض الكشف عن هوية كاتبها كما رفض إيقافه.

عصره وبيئته

عاصر مبارك الميلي جو الاحتلال الفرنسي الذي مر على تواجده قرابة المائة سنة، و كان واضحا في احتفالات سنة 1930 بمناسبة مرور قرن على احتلاله الجزائر أن ا لفرنسين يظنون  أنهم تمكنوا من الجزائريين بقضائهم على الانتفاضات و الثورات التي كانت تشتعل الواحدة تلو الأخرى،.
 اعتقد الاحتلال أن مستعمرة الجزائر دخلت فلك الحضارة الفرنسية من غير رجعة.
شرعت نخبة من الجزائريين آنذاك بفتح جبهة جديد في المقاومة السلمية السياسية و تبلورت أفكار هذا الجيل بتأسيسه أحزابا كحزب نجم شمال إفريقيا أو حركة الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر أو جمعيات مختلفة كجمعية العلماء المسلمين،
هدف كل هذه التنظيمات واحد وان اختلفت طرقها أولها الحفاظ على الهوية الجزائرية الإسلامية وثقافتها العربية, الأمازيغية المتنوعة ضد المشروع الفرنسي الرامي لمحو كل ما هو إسلامي عربي في الجزائر و بشتى الطرق.

الميلي بالأغواط

بحلول سنة  1927  انتقل إلى مدينة الأغواط بإشارة من ابن باديس وبدعوة من سكان مدينة الأغواط فكان له أن أسّس بها “مدرسة الشّبيبة” الّتي تولّى إدارتها ، و كان هدفها تعليم أبناء الجزائريين بمناهج عصرية. متحررة من الطرقية المتخلفة التي دخلت عليها الشعوذة و الخرافات السائدة في ذلك الوقت،  وكانت معظمها موالية للاستعمار الفرنسي و لمصالحها الخاصة. كما قام بالتدريس في مساجدها و خاصة الخطابة والتّدريس في المسجد العتيق.
أعجب سكان المدينة بمناهجه التجديدية الإصلاحية في التعليم، و بدأ تأثيره يتنامى بين السكان حيث لاقى ترحيبا و تلهفا في الأخذ بأفكاره التي تدعو إلى إصلاح المجتمع والتحرر من قيود الشعوذة والخرافات السائدة بين أوساط أهل العلم في ذلك العصر و ترك الطرق الصوفية التي أعتبرها عبئا لا تأتى بفوائد. قام بتأسيس أول نادي لكرة القدم بالمدينة بالإضافة إلى جمعيات خيرية تهتم بالشباب،
لم تغفل السلطات الفرنسية وبعض شيوخ الصوفية الموالين لها ، عن نشاطاته التي شكلت إزعاجا لهم لدرجة أنها أمرته بمغادرة المدينة ،و قد تعرّض لمحاولة اغتيال فاشلة من قِبَل الطّرقيّين الموالين لفرنسا،. ثم توالت عليه ضغوط الإدارة الفرنسية، و بعد سبع سنوات من إقامته بالأغواط  أضطُرَّ سنة  1933للانتقال إلى “ميــلــة “ليتابع نشاطه بها.

وفي مدينة ميلة أسّس “مدرسة حياة الشباب ” ومسجدا جامعا، تولّى الخطابة والتّدريس فيه، وأسّس أيضا ناديا للشباب، وكثَّف من جولاته الدّعوية في دائرتي ” الميلية ” و ” الطاهير “.
ولمّا تأسست” جمعية العلماء المسلمين “عام 1931م، انتُخِب عضوا في إدارتها وأمينا لماليّتها، وبقي كذلك إلى عام 1937، حيث تولّى إدارة البصائر الى غاية 1939.

من مؤلّفاته:

-رسالة الشرك ومظاهره
-تاريخ الجزائر في القديم والحديث
لما اطّلع أمير البيان شكيب أرسلان على كتابه “تاريخ الجزائر” قال في رسالة وجّهها إلى الشّيخ الطيب العقبي رحمه الله:
وأما ” تاريخ الجزائر ” فو الله ما كنت أظنّ في الجزائر من يفري هذا الفري، ولقد أعجبت به كثيرا، كما أنّي مُعْجَب بكتابة ابن باديس، فالميلي، وابن باديس، والعقبي، والزاهري، حملة عرش الأدب الجزائري الأربعة .
وفاته :
إن الشّيخ رحمه الله قد أصيب بداء السّكري،سنة 1933 وقد عانى منه مدّة طويلة، ومع ذلك لم يُثْنِ ذلك من عزمه، ولا حدّ من نشاطه، وما تغلّب عليه المرض إلاّ وهو في ميدان العمل والتّضحية.
وتوفّي في 09 فيفري 1945 وشيّعت جنازته  في موكب مهيب بحضور آلاف عديدة من محبّيه وأصدقائه وزملائه وردوا من سائر الجهات، وفي مقدمتهم العلاّمة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله ودفن في مقبرة ميلــــــة،  ورثاه جمع من أهل العلم والفضل.

نقله و بتصرف الأستاذ  جمال بن السايح - أبو انفال. عن:

موقع ابن باديس  و موقع :مجلة شباب نت الإلكترونية

الأغواط في : 2018/02/08



Share:

Your cOmment"s Here! Hover Your cUrsOr to leave a cOmment.

نجوم



Al_Ihtiram
Image جمال

اليومية

Imagedjamal
Image and video hosting by TinyPic

يمكنك تغيير البلد و المدينة مباشرة بتحريك المصعد

الساعة و التاريخ بالجزائر

مرحبا

مرحبا

وصف المدونة

مدونة تهتم بالفكر التربوي، بالإبداع التربوي و الإداري ، بالشخصيات التربوية، بأسرار التفوق ، و النجاح، ، بالفيديو التربوي، و بالصورة التربوية.

تابعنا بتسجيل بريدك الالكتروني و الضغط على زر Submit

جديد/مدونة الدعاء الجميل إضغط على الصورة

الدعاء الجميل

مدونة كتب تهمك

الدعاء الجميل

مكتبة الدكتور الصلابي/اضغط على الصورة

أحدث المواضيع

الاكثر قراءة