النشاط الثقافي المدرسيSchool cultural activity



أهمية النشاط  الثقافي في الوسط المدرسي



قصة طريفة واقعية:علبة الكبريت

يروي أحد الأساتذة المهتمين بالنشاط الثقافي هذه القصة عن أهمية النشاط الثقافي و دوره في تنمية المهارات و الإبداعات لدى التلاميذ.
القصة : صاحبها أستاذ مادة العلوم الطبيعية يقول كنت في أيام التسعينيات من القرن الماضي أدرس تلاميذ السنة الأولى ثانوي و وصلت إلى درس التركيب الضوئي و كيف أن النبتة تمتص الطاقة الضوئية و تحولها إلى طاقة كيميائية و كان لا بد لتوضيح الشرح عن الوان الطيف و كيف أن الضوء الأبيض مكون من سبعة الوان و كانت لدي مشكلة في كيفية إظهار مزج الألوان أمام التلاميذ بصورة عملية، قال الأستاذ  أثناء تحضيري للدرس  في البيت كان يلعب بجانبي أولادي الصغار و كانت اللعبة عبارة عن مروحة صغيرة تدار باليد.





 ثم تطلق فتطير لبرهة في الفضاء ثم تسقط فتولدت لدي فكرة أن استبدل المروحة البلاستيكية بقرص من الكرتون مرسوم عليه قرص نيوتن الذي يحمل جميع الوان الطيف و فعلا من فوري التقطت اللعبة ثم ركبت عليها القرص و فركتها فطارت و راقبت امتزاج الألوان و لشدة فرحي أخذتها معي للدرس و جربتها أمام التلاميذ و كم كان الدرس ناجحا ، يقول الأستاذ بعد أسبوع يتقدم إلي أحد التلاميذ و هو يحمل في يده علبة كبريت يخرج منها مسمار و سلمني إياها ، قال الأستاذ فاستغربت و قلت له ما هذا؟ 


فقال التلميذ يمكنك أستاذي أن تجربها مقدما لي قرص نيوتن رسمه بيده بطريقة جيدة و ساعدني بتعليماته حيث وضعت القرص فوق المسمار ثم قال لي اقلب العلبة يا أستاذ فوجدت زرا صغيرا فقال التلميذ أدرته يا أستاذ ففعلت فتحرك القرص يدور بسرعة كبيرة و كانت المفاجأة لقد استطاع هذا التلميذ المبدع أن يستفيد من مبدا الدوران في محرك سيارة أطفال و صنع لنا جهازا دوّارا صغيرا يظهر لنا مزج الألوان .
محرك كهربائي لسيارة أطفال



زر تشغيل المحرك

 يقول الأستاذ كان هذا التلميذ من المتوسطين في نتائجه المدرسية لكن النتائج المتوسطة لم تمنع من إظهار ذكائه الميكانيكي كان مبدعا بحق و نظير جهده فقد استخدمنا التركيب في معرض يوم العلم لمبتكرات التلاميذ و نال إعجاب كل الزوار من أولياء و أساتذة الثانوية و التلاميذ و قد جربوه عدة مرات و وضعناه في مخبر الثانوية و بقي يعمل لسنوات طويلة يستخدمه أساتذة الفيزياء و أساتذة العلوم على السواء.
قرص نيوتن


أنت سيدي المدير من يجعل  النشاط الثقافي محورا هاما في العملية التربوية.
و انت أخي المربي في اي مستوى كنت، تقوم بتشجيع التلميذ على الابداع في النشاط الثقافي تأخذ بيده تثمن ابتكاراته تدفعه إلى الانتاج.
لا بد لكل مرب(مدير مؤسسة أو أستاذ) أن يحرص و بجد على النشاط الثقافي الذي يعتبر المكمل الغذائي التثقيفي المهم في المؤسسة التربوية بجميع أطوارها ابتداء من الابتدائي إلى المتوسط إلى الثانوي، فكل مرحلة منها تحمل صبغتها و خصائصها التي تساير سن التلميذ أو الطالب.
فالأنشطة الثقافية تهذب الذوق ، و تروي الوجدان(الجانب العاطفي) ، و تصقل المواهب ، و تنمي ملكات الإبداع و الفكر الصائب


مهمة التربية في المدارس

فمهمة التربية في المؤسسة التربوية  لا تقتصر فقط على تنمية الكفاءة الفكرية  و الذهنية بل تسعى إلى تنمية  جوانب مهمة إضافية من شخصية الطفل و التلميذ  : و هي الجوانب الوجدانية و الاجتماعية و الأخلاقية ،و الإبداعية .


النشاط الثقافي يزيل الضغوط النفسية


فالتلميذ  داخل النوادي الثقافية المدرسية يتخلص من الضغوطات التي يمليها واقع القسم عليه فهو يشعر بالحرية ليعبر و يتحرك مما يساهم في  توليد شعور الفرح و المرح و الثقة بالنفس ، يدفعه هذا إلى  الانطلاق في إبراز طاقاته الذهنية الإبداعية في مجال يحبه لأن أجواء الانضباط و الالتزام بالدور في الكلام و ما تقتضيه الحصص داخل الصف تشكل مع مرور الأيام كبتا و ضيقا لا يحتمله الطفل او التلميذ المراهق الذي هو بوتقة مشاعر و طاقات مكنونة تحتاج على مرب رحيم و ذكي يفجرها في الاتجاه الصحيح. 





المؤسسة التربوية مجتمع صغير


والمؤسسة التربوية صورة مصغرة للمجتمع و الحياة و النشاط الثقافي  ضمن النوادي يدرب التلميذ على الحياة الجماعية و ينمي فيه روح الانسجام و التعاون و الإبداع التخلص من الملل و الضغوط النفسية و القلق التي تنشا من أجواء الأقسام  و(روتين) الدروس.
تهذيب الذوق و تروي الوجدان
فالأنشطة الثقافية تهذب الذوق وتروي الوجدان وتصقل المواهب  و تفجرها وتنمي ملكات الإبداع .





التلميذ و فوائد النشاط الثقافي

فالتلميذ أثناء النشاط يمارس عملا ما  مستخدما حواسه كلها يده و عينه و أذنه و طبعا عقله في إخراج شيء جمالي  مكبوت  داخله يترك بحرية يتكلم و يناقش أستاذه و زملائه بحريه مما يشعره بالاطمئنان و الدفء و القوة التي يستمدها من قوة  الانسجام داخل مجموعة متوافقة معه في الهدف.

دور المربي في تفعيل و قيادة النشاط الثقافي


و المربي بعمق فهمه لأهمية النشاط الثقافي  و حاجيات التلميذ سيجد نفعا كبيرا في الاهتمام بهذا المكمل الثقافي الذي يساهم بجد في إخراج التلميذ من الملل و السام و الخجل وربما الخوف و كلها أمراض نفسية خفية تعيق انطلاق شرارة الإبداع لدى التلميذ.

فلا بد أن يعي المعلم أن وظيفة المدرسة لا تقتصر على تعليم و تحفيظ المعلومة بل كيف نحول المعلومة إلى كائن حي متحرك، بالتوفيق بين التعلمات الأساسية والتعلمات ذات البعد التربوي والفني و التقني التي تحبب التلميذ في ممارسة الأنشطة الثقافية داخل القسم و في ضمن النوادي الثقافية.
 المدرسية.

 فاذا كان الإنسان الكبير لا يستطيع أن يتغلب على الضغوط النفسية التي  تنجر عن العمل إلا بالاسترخاء و التجول في البساتين و الحدائق و الغابات فكيف بالطفل أو التلميذ الذي يمارس طول اليوم جهودا فكرية  عقلية .

 فراحة العقل تحصل بممارسة أنشطة ترفيهية ومفيدة تحرره من التعب والضغوط و الملل . 
و تعلمه روح المسؤولية و الاعتماد على ذاته من خلال الإنتاج  الإبداعي الشخصي الذي يحققه ، في نوادي المؤسسة. 

إنها تربية اجتماعية ومدنية عن طريق الممارسة والفعل لا عن طريق الشرح و التلقين. 


جمع و ترتيب : جمال بن السايح




Share:

نجوم



Al_Ihtiram
Image جمال

اليومية

Imagedjamal
Image and video hosting by TinyPic

يمكنك تغيير البلد و المدينة مباشرة بتحريك المصعد

الساعة و التاريخ بالجزائر

مرحبا

مرحبا

وصف المدونة

مدونة تهتم بالفكر التربوي، بالإبداع التربوي و الإداري ، بالشخصيات التربوية، بأسرار التفوق ، و النجاح، ، بالفيديو التربوي، و بالصورة التربوية.

تابعنا بتسجيل بريدك الالكتروني و الضغط على زر Submit

جديد/مدونة الدعاء الجميل إضغط على الصورة

الدعاء الجميل

مدونة كتب تهمك

الدعاء الجميل

مكتبة الدكتور الصلابي/اضغط على الصورة

أحدث المواضيع

الاكثر قراءة